الشيخ محمد الصادقي الطهراني
156
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ » . ذلك وكما أن الأرض هي أم الكرات كلها بمعنى سبقها عليها في خلقها فصبغها بسابغ المكان والمكانة لأصول المكلفين بين العالمين كما فصلت هذه السابقة السابغة في فصلت . فهي أم القرى الرسالية في الكون كله ، أعم مما هي أم القرى الأرضية ، تحليقا لواجهتها الروحية الرسالية على مكانات الرسالات كلها أرضية وسماوية . فلأن « القرى » في حقل الإنذار في القرى الرسالية ، وانها جمع محلي باللام وهو يفيد الاستغراق ، إذا فمستغرق القرى الرسالية أرضية وسماوية كلها تظل في ظل هذه الرسالة العالمية الكبرى دون إبقاء . فلئن كان النص « مكة ومن حولها » لكان ظاهرا في الجزيرة العربية ، ولكنه « أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » ف « القرى » الشاملة لكافة المجتمعات المكلفة بالرسالات في الكون كله ، تفسّر « من حولها » بمن حول هذه العاصمة الرسالية العالمية . فسعة « القرى » هي فسحة هذه الدعوة ، ولأن « القرى » لا تختص بما حول مكة حيث تشمل ما تسمى قرية في أرض أو في سماء ، ف « حولها » تعني نفس « القرى » حيث تشمل ما تسمى قرية في أرض أو في سماء ، ف حولها تعنى نفس القرى ومكة أمها كلها ، دون مثل الطائف . « 1 » بل إن ما حولها طائف على العالمين أجمعين ، دون « طائف » ولا طائفة خاصة من العالمين . فكما يعنى مما حول عاصمة الجمهورية الاسلامية كافة البلاد فيها ، ويعنى مما حول عاصمة الدولة المهدوية كافة من في الأرض وسائر المكلفين في أرجاء الكون ، كذلك -
--> ( 1 ) . في تفسير العياشي عن علي بن أسباط قال قلت لأبي جعفر عليهما السلام لم سمي النبي الأمي ؟ قال : نسب إلى مكة وذلك من قول اللّه « لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » وأم القرى مكة ومن حولها الطائف » أقول : هذا تفسير بأقرب المصاديق فلا تضيق به الآية الطليقة الشاملة لكلّ القرى في الكون كله